‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد الفصحى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد الفصحى. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 مارس 2018

نص جديد - الواقفون هناك

الواقفون هناك
يدٌ في جبَّة الحراس تَسرِقُ خوفنا السلطان
تَملأ قلبَ مُلهِمِها
وصبرٌ في حذاءِ الليل يَحبِسُ عشقَنا العارفْ
رأيتكَ يا معينَ الحبِّ تحبسُ دمعَنا النَّازفْ
وتمنعُ كفيّ الممدودَ منْ سيفٍ يغازِلها
وتجمعُ بعضيَ الواهي على تمثَالها الواقفْ
سَماسرة الهوى في الليل أنضجُ من جنودِ الحزنْ
فكيفَ أبيعُ للنُّساك صبرَ حنينها الكاشفْ
يدٌ في الجيب لا بيضاء تَخرجُ منْ صباح اللهْ
فتفتحُ للهوى بابًا ليَدخل في الفؤاد النور
مُطفأةٌ قناديل الرَّدى بصبابةٍ في العيش
فاطوِ الليل تحت الصبح وانخلْ شمسَه وضحاهْ
سَتحملني لنطفَتِها رياحُ غدٍ على طرف الهدى يَمشي
وأحملها كدمعةِ عاشقٍ في البينْ
ما سَقطتْ بضمّ العينْ
أُمسِكُها ... كطفلٍ يقبض "المصروف" عند المرّة الأولىْ
ويذهَب كالفَراش إلى دكاكين البقالة طالبَ الحلوىْ
ويَذكرُ أنه ينوي اصطِفاءَ قصيدةٍ تَرتاح في فمها
فقولي يا يدُ العشاق .. ما الأَوْلَى؟
وتلك يدُ القضا لم تحصِ أفعالي
فقدْ شُغلت عن التدوينْ
كتاب الإثم والإحسان مرفوعٌ عن العشاقِ
محكومٌ بغير الدِينْ
فكلُ محدثٍ بالحبّ -لو تدرون- بعض نبيْ
وكيف يُبَيِّنُ التأويلَ مقطوعٌ عن التبيينْ
أليسَ بميّتٍ في النَّاس ذكر الحيّْ
لو تدرون ما أغواه!
يدٌ في بئرها الصافي
تُغسِّلني كميْتٍ زفه الموتى لباب اللهْ
يقول الواقفون هناك: ماتَ بطلقةٍ من عينْ
ومرّ على الصراط كتائهٍ شبّت على الصبار كل خُطَاه
لم يسقطْ، فتلك النار جرَّبها
ولم يعبر لباب الجنة الأخرى فجنّتها على الصفَّينْ
وليس على ذرا الأعرافِ عَشَّاقٌ بهذا الدَينْ!
فأين سيدخل المولود تحت النور؟
لأهل الحب منزلة تفوق الأينْ!
فجَمِّلْ يا قرير الروح جوهرةً بعينِ ضياهْ
ممردةٌ أسِرَّتنا بصرخةِ آهْ
مخاضُ كريمة العشاق مقطوعٌ بزمِّ العينْ
هل بَثَّتْ لنا قصصًا تُؤلِّفُ بالهوى قَلبينْ
ونَخلتُها التي هزَّت ضفائرها بنات الحور لم تُسقِطْ لنا إلاه
لأينَ سيدخل المولود تحت النور يا الله؟!

الأحد، 26 مارس 2017

أو هكذا قالوا

ولدٌ صَغيرُ القَلبِ
يَكتبُ ما يَحبُّ على الرَّغيفْ
فيقولُ حَسْبَ روايةٍ عن والدَيه وعن أخيهْ
"الموتُ أسْودُ مثل وَجهِكَ يا صَباحُ
فهل أصدُّك والنهايةُ عند بابِكَ والهلاكُ المستَقَرْ
أنا رائحٌ لله وحدي
ليس في جَيبي سوى قَدَري وأنتَ
وأنتَ لستَ أنا، ولستَ!
فلا أُقرُّ بما أحبُّ أمام مَوتي فانتَظرْ
وانظُر هُناكَ ... فلا أُطيقُكَ
وانتَظِرْ حظِّي معي
غَدُنا الذي ضَيعتَه في الخَبز أولى بالهلاكْ
فأنا أراكَ ..
ودمعُ أميَ حينَ يَخلَصُ ما تَبقَّى من دَقيقٍ لا يراكْ!
فلأي أسبابٍ أطهرُ معدتي؟!
وحبيبتي ..
بنتُ الخَيالِ تَعضُّ غَيركَ
والموائدُ حينَ تَكثُرُ ..
فاعلِمِ الخبَّاز إنَّ الأهل عنكَ تَفرَّقوا
غَدُنا الذي بين القَطِيفةِ والقَذيفةِ
ليسَ أنعمَ رقدةً من فُرنِ طَهوِكَ
ربَّما عظمي أحنُّ على الهلاكِ منَ ارتِطامكَ في فَمي
أو ربّما لو كُنتُ خَبزًا في فَمِ السُّلطانِ
يَشبع من دَمي
ويَغضّ طَرفَ الموتِ عن أهلي ويرضى"

قال لي عمُّ الغلام مفسرًا:
كان الصَغيرُ مقاومًا
ولديهِ عَادتُهُ المخيفةِ في اقتناءِ الموتِ كلَّ رَغيفِ خُبزْ
ولديهِ ظنٌ أنَّ بعضَ الخُبزِ مَصنوعٌ على شَررِ القَنابلِ
بل يَظنُّ بأنَّ خَبَّازَ العَجينِ مُدربٌ جدًا على التَّعذيبِ
واختارَ التَّقاعدَ عنْ قِتالِ عَدوِّهِ
والجُبنُ يُنقصِ في احتدامِ الحَربِ منْ شَرَفِ المقَاتلِ

قال لي بيتُ الغُلامِ بأنَّ:
قبلَ القَصفِ ودَّعني
وقبَّلني وقال: غدًا
سَيحمِلُني دَمي كسَريرِ وَردٍ للنِّهايةِ
خَارجي .. أو دَاخلي
وأَطُولُ سَقفَكَ أو تَطولَ عِظَامَ صَدريَ
أو تُسلِّم ما تبقَّى منْ حِجَارتِكَ العَتيقةِ
-في هُدوءِ الحَربِ- رُوحيَ للرَّمادِ
فإنَّ هذا القَبرُ أدفأُ ..
والحَصيرةُ عندَ بابِ الله أوسَعُ منْ حَصيرَتِنا
سَأهدَأُ يا حُطام البيتِ .. أهدَأُ
أو أنامُ بلا حِسابٍ للمواعِيدِ الممِلَّةِ
فالمدَارسُ سَوفَ تُغلِقُ بَابها
والوَاجباتُ المدرسيةُ ربَّما سَتكونُ عندَ الله أسهَلَ
ربّما في القَبرِ متّسعٌ لما أهوَى
فقَبّلني جِدار َالبيتِ .. سَقفَ البيتِ قَبّلني
وقَبّلْ جَبهتي بحَرارةِ البَارودِ
مِثلِيَ مثل أيِّ مُسافرٍ أو نَازحٍ
قَرَّرتُ مِثلَك -دونَ تَفكيرٍ
بأنْ سَأمُوتُ وَحدِيَ!

عنْ تَميمَتِهِ وإنْ شِئتم فقُولوا عنْ يَتيمَتِه، تَقولُ بأنَّهُ :
"كمْ كانَ يَصمُتُ في حُضورِي
خَائِفًا قَلقًا عَليَّ منَ الحَياةْ
في مَرةٍ خَجلًا يقولُ روايةً عنْ حُلمِهِ:
غَدُنَا جَميلُ الحزنِ ..
مُرٌ كالقَصيدةِ .. مُسكرٌ كنشيدِ أمِّي
رُبما لُعَبُ الصِّغارِ إذا نَجَتْ
كَبُرَتْ لتَأخُذَ ثَأرَنا
فلدَيَّ طَائرةٌ تَرُشُّ الوَردَ فوقَ حَصِيرتي
ولديَّ قُنبلةٌ تُحاكي مِزهريةَ جَدَّتي
وخَزينةٌ يَدويَّةُ التصنِيعِ
أملأها منَ "المصرُوفِ" تَكفي
بعد أعوَامٍ لتَسليحِ الحِجَارةِ بالحَريرْ
غَدُنَا الممرّغُ بالرَّحيلِ مُزركَشٌ
كعَبايَةٍ عَربيةٍ
نُسِجَتْ لتُشبِهَ ما تبقّى منْ رَمادِ المسجدِ الأمويِّ في بَغدادَ
يُشبِهُ ثَلجَ بَيروتَ المعتَّقِ
في اصفِرار الأرض منْ حَولي وحَولِكِ
رُبَّما غَدُنا يُشابِهنا كثيرًا
ليس يُشبِهنا سوى غَدُنَا!!
فهل سَنقُولُ عندَ الله كان الوردُ أسودَ
والسَّماءُ قَميصُها أعمَى .. فأعمى؟!
هل سَيقبلُ حُجَّتي ويَرُدّني حَيًا
إلى بَلَدٍ سوى بلدي
وفي قَدَرٍ سوى قَدَري
يُغيِّر كلّ شيء في ملامِحنا
ويترك لي رُفاتَ أبي
ومَحبَرتي .. ومنْ أهوى
ويَترك لي بِطاقةَ مَوتي الخَضراءْ
ويَترُكني بلا اسمٍ فلا أغترّ بالأسماءْ
ويجعَلني بلا زمنٍ فقد لا أحسِبَ الزَّمنَ
ويَجمع منْ رَمادِ الأرض والتاريخ
قَطْرَ الحُبِّ ..
أَخبِزَ لي بِهِ وَطَنَا

الجمعة، 17 يونيو 2016

صَحوةُ المُبتدا


مَجازٌ مدى
وللوردِ صَبرٌ على النَّحل حينَ يَطنُّ
فلا يَخلدُ الوردُ للنَّوم
إلا على هاطلاتِ النَّدى
وللوردِ طَعمٌ
متى يَمضُغ الشِّعرُ قلباً مِنَ الحُبِّ ؟
يَهتز للسَّابحات الصَّدى ؟
متى لوَّح الحُسنُ يا أنتِ ؟
رَاغ إلى الصَّافناتِ الرَّدى ؟
مجَازٌ مَدى
وفي حَضرةِ الغَيب أنتِ
أمدُّ إليكِ منَ القَولِ فَصلاً
وأُرخي اليَدا
فلا أنتِ حَولي
أحطّتُ بما أشتهي في خيالي
فما كان يَخفى عن العَينِ منَّا بَدا
يُراودُنا الموتُ عن نَفسه
وأَخلَعُ رُوحي لقلبٍ على ضَفَّةِ الحُزنِ
عَطشانَ حُبٍّ
يَعيشُ سُدى
أُغنِّي
وصُمٌ عن الجُرحِ أنتُم
عنِ البَوحِ
عن نَفضَةِ الصَّمتِ للطَّيرِ
من فوق جِذعي
ويَهلَكُ من بالهوى غرَّدا
أُغني
فلا يُفلِحُ الغَصُّ أنَّى شَدَا
ولا يَنحني جِذعُ قَلبٍ على الأرض
إلا ليَلتَقِط الخَوفُ ما جَرَّدا
مَجازٌ مدى
فنِصفٌ تَمطَّى إلى ذُروةِ الصَّوبِ
والنِّصفُ
يَلتبس الأرض بالأرض
والطِّينُ فرَّقَ ما سَدَّدا
أنا أنتِ
منْ رَعشَةِ القَلبِ في الليل
يَصحو وَحيداً
فلا يَأنَسُ الليلُ بالخَائفين
ويَستَأنسُ الليلُ ظلاً عَدا
أفرُّ إلى النَّوم
والمُنتهى
حُلمُ نَفسٍ أبتْ صَحوةَ المُبتدا
فيَنـزِعُ عنِّي لبَاسَ الحَياةِ
إلى أنْ أرى طيفَ وجهكِ
من سُرَّةِ الغَيب مُستَولدا
أفرُّ إلى يَقظَةِ الحَالمِينَ
وقد شَيَّبَ الحُبُّ قَلبي منَ الحُزنِ
والدَّهرُ في الخُلدِ أمسى لديهم فتى أمرَدا
ألا يَخلُد العَاشقون
ألا يَشتهي الغيبُ في الأمسِ
إلا الغَدا ؟!
دَمي أنتِ
أفدِيكِ بالرُّوحِ لا أتَّقي الفَيء
إنَّ الذي يَستَحقُّ الهوى
يَستَحقُّ الفِدَا

الأربعاء، 15 يونيو 2016

سِدرةُ الحُسْن


وتلكَ التي تَستَحيلُ خَيالاً
فتَرجعُ ليناً ، وتُقْبِلُ مَرْقَا
تُطلُّ من الأفْقِ أُخرى وأخرى
فلا عِلمَ لي أيّ أينٍ أراها
فأُمعِنُ شَوقا!
متى لوَّحَ القلبُ : يا أنتِ ؟
قصَّتْ على مَلمَسِ السَّمعِ عَيناً فأشقى
وتَقدَحُ قلبي بزيتِ الغرامِ
فيَبرأُ حَرقَا
ولما خَلوتُ
ونَاجيتُ منها أثيراً شَفيفاً
تلألأَ في مُقبِلِ العينِ
تَخبو منَ الصَّوبِ نفسي وترقى
وتُرخي سِتَاراً
وفي حَزوِها خِلتُ وجهاً ورائي أمامي
وفي البَين يَذهبُ حيناً ويبقى
وأدنو إلى سِدرةِ الحُسنِ منها
فأرفُضُ عِتقاً ، وأطلبُ عِتقا
وحين امتَزجتُ بها
جُزتُ حسِّي إليها
وأمليتُ بَوحي لينطقَ شعراً
فيَخرسُ نُطقا
وأعرجُ للخدر سِتِّين عشقاً
فأزداد توقاً

ولمَّا مَررتُ لأخرِقَ ما بيننا
فرَّقَتْ ما زاد عنها مِنَ الحُسنِ حَولي
لأخلُصَ منْ حُلَّةِ الخَرقِ خَلقا
تعتَّقتُ حسناً لها في ثيابي لأصبحَ أنقى
ولمَّا حَضرتُ إلى أيكةِ الحُسنِ
طَوَّفتُ غَزلي برشفةِ سُكرٍ
وعطَّرتُ نفسي بأنفَاسِها
وأومَضْتُ بَرقَا
وكانت كما الله زكَّى
فلما أزحتُ الحريرَ عن الخدر
قالت : أحبُّكَ أتقى
فقلتُ ، وروحي تُلبِّي مفاتنها : الله!
قالتْ : بقلبكَ يا سيِّدَ العشقِ رِفقَا
ومدَّتْ يَديها إلى شُرفَةِ الصَّدرِ
حلَّتْ ضُلوعي ، هُويناً هُويناً
ووشوشَتِ القلبَ تهمِسُ عشقاً
وقالتْ : تدللْ
وضُمَّ إليك أنـاي بعيداً
فعروةُ روحي بروحكَ وُثْقَى
مَرَجنَا ...
وغشَّتْ ضلوعي بمَوجٍ
فكانت عليها من الجزر غرقى
تَنفَّستُها ...
ووليتُ روحي إليها
فلمَّا أفَقْتُ منَ الخُلد فيها
أُساق إلى جنَّةِ الخُلدِ سَوقا
لننسابَ سحراً على السحر
حتى لنهرقَ في العمر حبسَاً ودَفقا
كأنَّـا فناءانِ في الخلد
نفنى لنبقى!

نَموتُ ، ولا يَموتُ الظِّلْ

وقَالتْ : مُتعبٌ يا قَلبُ ، أينَ سَكَنتَ ؟!
لم تَخلُقْ يَدُ النَّحاتِ لي قَلبَاً مِنَ الأَسمَنتْ
وكم أبكِيكَ لا تَبكي وأفرَحُ حينَ تَفرَحُ أنتْ
لماذا يا طُفُوليَّ الهوى تَشْقَى ؟!
أحِنُّ إليكَ فوقَ التَّوقِ
مثلَ يَتيمَةٍ حَنَّتْ لدُميَتِها
أحِنُّ كزَورقٍ للمَدِّ ، للشُّطآنِ
للغَاباتِ حَيثُ نَمَا
أحنُّ لهِجرةٍ في الغيبِ حينَ أمُوتُ مُبتَسِما

أنا كَلِفٌ بهذا الدَّمعِ
أبكي مُغمَضَ العَينَينْ
ظَمآنٌ لهذا الحُلمِ حينَ يَمرُّ منْ وَجَعي
مُبلَّلةٌ مَلابِسُه بحزنِ النَّاسِ
مَحشوٌّ أنا بحقَائبي ودَفاتِري ،
بالقُبلَةِ الأُولى
بشَكوى الأهلِ ضِيقَ العَيشِ
بالتَّاريخِ عُريانَ الحِكايةِ
فَارغَاً يَحبُو بلا ذِكرَى
ومَحشُوٌّ أنا بأظَافري
عَرَقي
ومنْ وَرَقِ
ومَحشُوٌّ بشَوكَةِ وَردَةٍ بَيضَاءَ
كانتْ في زَمانٍ ما بلا مَعنَى
بخَوفٍ يَستَغِلُّ شَجاعَتي في الموتِ
كي يَطغَى على وَجَعي
ومَنسِيٌّ كحَبَّةِ لؤلؤٍ في البَحرِ
مَنسِيٌّ كنَجمٍ في مَدى الصَّحراءِ
يَبكي النُّورَ فوقَ الرَّملْ

ضَعيني فوق هذا الرَّفِّ تِمثَالاً
يُجسِّدُ حُزنَكِ الحَجَريّ
صَخرِيٌّ أنا ، صَخْرِيّ!
أَعيدِي نَحْتَ أورِدَتي ، تَفاصِيلي
وحُلِّي عُقدَةَ الأحزَانِ منْ شَفَتَيّ
أَعيدِي وَشمَ صُورتِكِ التي بَهَتتْ على صَدْري
مَلامِحُنا التي اخْتَلفَتْ لتُشبِهَنا
مَلاحِمُنا مَلامِحُنا
وصَوتُ قَصيدَتي البَكمَاءِ كم لحَنَا!
وظِلٌّ قَاتِم الخُطُواتِ يَلزَمُنا متى لُحْنَا
يَدوسُ النَّاسُ هذا الظِّلْ
لم نَشْجُبْ
يَدورُ على سَواقي الحُزنِ مُمتَحِنَا
يَموتُ الظِّلُ
حينَ يَمُرُّ مَحنِّياً على التَاريخِ دونَ أَمَلْ
يَموتُ الظِّلُ حينَ يَظَلْ!
دَعيني أرقُبُ البَندُولْ
أسأَلُه : متى تَهدَأْ ؟
لماذا تَصدَأُ الأيَّامُ والسَّاعَاتُ لا تَصْدَأْ ؟
كم اتَّسَعَتْ لمِلء حَقائِبي بالمِلحِ كَفُّ الذُّلْ ؟
نَموتُ بِفعلِ هذا الحبِّ دونَ هُدى
نَموتُ
فلا نَموتُ سُدَى
نموتُ
ولا يَموتُ الظِّلْ

الثلاثاء، 14 يونيو 2016

دعوةٌ للرَّقص

اللحنُ يُراقِصُها فَرْدَا
ويُتَمتِمُ كي يَستَكمِلَ هذا النَّقصُ أُنوثَتَهُ
اللحنُ على شَفَتيَّ رُعونَةُ رَجُلٍ لا يحتَرِفُ القَولْ
اللحنُ يَتيمٌ يجهلُ كيفَ يُقيمُ رُجُولَتَه!
ضَاحكةٌ أنتِ
فكيفَ يَبوحُ وهذا الحُزنُ يُجيدُ القَتْلْ ؟!
قَاتِلَةٌ أنتِ ، وقَاتِلَةٌ!
فعَلامَ الموتْ ؟!
اللحنُ يُراقِصُها
وأنَا في الشُّرفةِ لي قَلبٌ يَتَضَوَّر عِشْقَا
صَاخِبةٌ كنِدَاءِ الحَربِ
وهادئةٌ كحَديثِ يَمامةْ
وحَديثي بالظَّنِ إلى خَاطِرةٍ تُشبِهُنا
كحديثِ النَّفسِ الهَاديةِ إلى تلك النَّفسِ اللوَّامَةْ!
الشعرَ أُغني ..
فيغني ذاك المبعوثُ غَراماً للناسْ
خَمرُكِ يا سِتُّ نِسَائيٌ
عَلَّمني الرَّقصَ على صَمتٍ في كَفَّيَّ
فما بَالُ الكاس ؟!
يا سِتُّ صَبيٌ في النَّافذة بلا بَوصَلةٍ للحُبِّ
وحَيثُ يُولِّي عَينَيه يراكِ أمَامَهْ
كم كانَ يُسابقُ ضَوءَ الصُّبحِ إلى شُرُفاتِ مَفاتِنِها!
ويَميلُ ليختَلِسَ غَراماً
يَتقَطَّرُ مِنْ فُوَّهَةِ القَلبِ المائِلِ فوق دَفَاتِرها
الحمدُ لهذا الدفتر يا الله
سَتَمُرُّ الأيامُ ويُصبحُ دَفترَ شِعرٍ مَرمُوقْ
يا الله صَبيٌّ يَتعلمُ فَلسَفةَ الرَّسمِ
ولا يَرسِمُ إلا أوجَاعَاً فَارغةً باللونِ الأَسْودْ
عَوَّدَهُ الحبَّ مُصادَفَةً ..
والقَلبُ يَشُبُّ على ما في الحُبِّ تَعوَّدْ
ويَظُنُّ كما ظَنَّ العَادُونَ ضَلالاً في حقِّ الشَّمسِ
فقَالوا : صَبٌّ مشنُوقْ!
عَاقَبهُ الله على ما أذْنَبَ في حقِّ العِشقِ بما يَعبُدْ
ويَظنُّ الهَاربُ مِنْ آلام النَّاس إلى زَاويةِ الأرضِ
خُطى الماشِينَ بلا عَطَشٍ للظِّلِ ظِلالْ!
والنَّخلُ المصلُوبُ على الأرصِفَةِ
هَوادِجُ عِيرَتْ للنُّوقْ
سَيُحاولُ طِفلُ الخانةِ
أنْ يَجعلَ مِنْ ثَرثَرةِ الدَّفترِ في تلك الليلةِ بُدْ
سَيقولونَ : دَمٌ يتفجَّرُ مِنْ خَاصِرةِ الغَيمِ
فيَخلُقُ للأرضِ شَراييناً وعُرُوقْ
والدَّمعةُ ...
آهٍ منها تَتَقلَّبُ في حُسنِ الخَدْ
يا ابنَةَ قَافيَةِ العشرين !
يَشُبُّ الطفلُ غَراماً
والعُمرُ غَريبٌ لا يَبدَأُ في العَدْ
كم فَـرَشتْ كفَّيها سِجَاداً لأُصلِّيَ
والقِبلةُ في مَوضِعِ قُبْلَةْ
وأنَا لا أعلَمُ ما قَبليَ في البَعْدِ
وما بَعدِيَ قَبلَهْ
سَأدُورُ كسَاقيةٍ للحُبِّ
وأَمسِكُ للعَاشقِ حَبْلَهْ!

القِصَّةُ الأُولَى

وتلكَ القِصَّةُ الأُولى ..
حكايةُ هذه الأرضِ التي بَدأَتْ
كطفلٍ لم يَزلْ مستكشِفاً لبُلوغِهِ
فالأرضُ في شَهواتها الأولى
تُقبِّلُ رأسَ فَلاحٍ يُعطِّر وجهها بالفأسِ
تلكَ الأرضُ في سِنِّ البلوغِ تُحبُّ إيقاعَ السَّماءِ
وفي الصَّباحِ تُحبُّ رقدَتَها أمامَ الشَّمسِ
تلك الأرضُ شَابتْ عندما سَمَحتْ لآدمَ بانتعالِ تُرابها
مُذْ عَكَّر الإنسانُ نشوَتها
ودسَّ لها دَماً في الكأسِ

تلك القِصَّةُ الأولى بِدَايتنا
لنا القُربانُ في القَتْلى
وأوجاعٌ يُدونها كتابُ الحزنِ كلَّ مساءْ
لنا في لونِهِ فَزَعٌ
فقد كانَ الدَّمُ البَشَريُّ سَاعتَها
كقَطْرِ سَحابةٍ بَيضَاءْ
وكنتُ هنا بلا مأوى
كطيرٍ لا يُواري الدمعُ سوأَتَهُ
أَسِيرُ على دمٍ لُجِّيْ
وشيطانٌ يَلومُ الله في خَلقي
وربِّي مُمسكٌ بيدَيْ

وتلك القِصَّةُ الأولى ..
هُنَا رَحَلَتْ ..
ولم تَتركْ على الميناءِ لي وَطناً
يُصاحِبُني لبابِ البيتِْ
لم تَتركْ على المرآة قُبلَتها
ولم تتركْ على الأهدابِ نشوَتها
ولم تتركْ يَداً نبويةَ الإعجازِ تُحيي الميْتْ!
حروفي في خراب الأرضِ أزرَعُها فتُنبِتُ شَوكَها للنَّاسْ
حروفي من بَلادةِ مَن لها وطِؤوا ترابَ الشِّعر لا تَجرَحْ
ولي أثرٌ بوجهِ الماءِ كانَ لصيحةٍ في الحُزنِ
قدْ ذَهَبتْ ، ولم تَبْرَحْ
هُنا قَلبٌ يُساومُ فَرحَةً بالبُؤسِ
هل يَفرَحْ ؟!
أنا والغَيرةُ الحَمقاءُ للشَّيطانِ
أبطالٌ لتلكَ القصةِ الأولى
وهذي الأرضُ كانتْ مَشهدَ العِصيانِ والمسْرَحْ
وهذي الأرض كانتْ لي
ومعصِيَتي التي بَدَأتْ لتجمَعَنا على التِّرحالْ
نَموتُ لربَّما نحيا بهذا الموتِ كالأطفَالْ
لنَا ربٌّ يُعلِّمُنا كتابَ الحبِّ والصَّلَواتْ
لنَا وطنٌ يُقاسِمُنا رغيفَ الذُّلِ والدَّمْعَاتْ
لنَا حُلمٌ يُحبُّ الحبْو
لا يَصحُو لغيرِ هَزيمةٍ وسُبَاتْ
وتلك القصةُ الأولى نِهايَتُنا
كزَوبَعةٍ تُراقصُ في رَمادِ الأرضِ تَاريخاً من القَتلى
هُنا طوفانُ أحزَانٍ قَضى وَتَراً من الأيَّامِ
لم تَعبَأْ ..
وغِيضَ الدَّمعُ واحتَبَسَ الدَّمُ البَاقي
فلمْ تَلِدْ الحَياةُ لنا سِوى قصصٍ
تَموتُ وحُزنُها يُتلَى!